SubulasSalaam bismillah  
! يا طالب العلم
! لا تبغي به بدلا

الأمانة العلمية في النقل



"من ادعى ماليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" متفق عليه

قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى ـ كما في : "إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره" أ.هـ - مواهب الجليل" (1/4) للحطاب

قال النووي رحمه الله تعالى : (( ..ومن النصيحةِ أن تضافَ الفائدةُ التي تُستغربُ إلى قائلها , فمن فعل ذلك بُورك في علمه وحاله ومن أَوهمَ فيما يأخذه من كلام غيرِهِ أنه له فهو جديرٌ أن لا ينتفِع بعلمه ولا يبارك له في حالٍ ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها, نسأل الله التوفيق لذلك دائماً)) من بستان العارفين ص:9

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :
" المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"
متفق عليه

قال أبو عبيد : وهو الذي يزوّر على الناس بأن يتزيّا بزيّ أهل الزهد رياءً، وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله فأضيفا إليه، والمراد بتثنية الثوب التشبيه بالحالين اللذين ارتكبهما واتصف بهما :

أحدهما : اتصافه بما ليس فيه وأخذه ما لم يأخذ .

والآخر: الكذب على المعطي وهو الله تعالى أو الناس.

والثوب يطلق على الصّفة المحمودة والمذمومة فيصح التشبيه في التثنية لأنه شبه اثنين باثنين واللهُ أعلم .

الغريب لابن سلام (2/253)

قال ابن حجر : " أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد فِي تَفْسِير الْخَبَر قَالَ : قَوْله " الْمُتَشَبِّع " أَيْ الْمُتَزَيِّن بِمَا لَيْسَ عِنْده يَتَكَثَّر بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّن بِالْبَاطِلِ ؛ كَالْمَرْأَةِ تَكُون عِنْد الرَّجُل وَلَهَا ضَرَّة فَتَدَّعِي مِنْ الْحَظْوَة عِنْد زَوْجهَا أَكْثَر مِمَّا عِنْده تُرِيد بِذَلِكَ غَيْظ ضَرَّتهَا ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَال ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْله " كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور " فَإِنَّهُ الرَّجُل يَلْبِس الثِّيَاب الْمُشْبِهَة لِثِيَابِ الزُّهَّاد يُوهِم أَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَيَظْهَر مِنْ التَّخَشُّع وَالتَّقَشُّف أَكْثَر مِمَّا فِي قَلْبه مِنْهُ ، قَالَ : وَفِيهِ وَجْه آخَر أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالثِّيَابِ الْأَنْفَس كَقَوْلِهِمْ فُلَان نَقِيّ الثَّوْب إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ الدَّنَس ، وَفُلَان دَنِسَ الثَّوْب إِذَا كَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِينه .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الثَّوْب مَثَل ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَاحِب زُور وَكَذِب ، كَمَا يُقَال لِمَنْ وُصِفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْأَدْنَاس طَاهِر الثَّوْب وَالْمُرَاد بِهِ نَفْس الرَّجُل.

وَأَمَّا حُكْم التَّثْنِيَة فِي قَوْله " ثَوْبَيْ زُور " فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِب الْمُتَحَلِّي مَثْنَى ، لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى نَفْسه بِمَا لَمْ يَأْخُذ وَعَلَى غَيْره بِمَا لَمْ يُعْطِ ، وَكَذَلِكَ شَاهِد الزُّور يَظْلِم نَفْسه وَيَظْلِم الْمَشْهُود عَلَيْهِ .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

فتح الباري بشرح صحيح البخاري 15/23

قال ابن القيم : "من اكتسى ثوب صدقٍ، ولباس تقوىً كان راضيًا بما رزقه الله وقسم له، شاكرًا لأنعُمِه، مستقيمًا على دينه، ومن تزيَّا ثوبًا مُعارًا، وانتحل أوصافًا رياءً فأحسنُ أعماله ذنبٌ، وأصدق أحواله زور، وأصفى قصوده رياء

ينظر: مدارج السالكين (2/283)

قال الألباني – رحمه الله : " ولعلّ الشيخ ... ... يذكر قول العلماء : ( من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله ) ، لأنّ في ذلك ترفّعا عن التزوير الذي أشار إليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله : "المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " متفق عليه..."

مقدمة تحقيق الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 11

قال الشيخ العثيمين : "إذا تشبع الإنسان بما لم يعط، كما في حديث المرأة أنها يكون لها ضرة يعني زوجة أخرى مع زوجها فتقول إن زوجي أعطاني كذا وأعطاني كذا وهي كاذبة، لكن تريد أن تراغم ( تغيظ ) ضرتها وتفسدها على زوجها، فهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور أي كذب "

شرح رياض الصالحين 1/ 1795